![]() |
|
عبد الباري عطوان
|
كان ابني خالد قد ولد وتربى في لندن وورث عني ولعه بكرة القدم. وكانت تسيطر على عقله فكرة واحدة فقط هي أنه سيصبح ديفيد بيكهام القادم. كانت ثقته الكبيرة بمهاراته الكروية سببا في تهاونه فيما يتعلق بواجباته المدرسية ودراسته عموما. كان خالد لاعب كرة قدم جيدا، إلا أنني عرفت بخبرتي السابقة في هذا المجال أنه لم يكن بالبراعة الكافية للعب في دوري الدرجة الأولى، وحتى إن كان قادرا على الالتحاق بذلك الدوري فقد كانت لدي عدة تحفظات على هذا الاختيار المهني غير مضمون العواقب. كانت تلك لحظة عصيبة في مشواري الأبوي، نظرا لكوني كأي أب لا يريد أن يحبط أبناءه أو أن يحط من ثقتهم بأنفسهم. كان حل هذه المعضلة قد أتاني على شكل برنامج تلفزيوني بريطاني يدعى «أكاديمية تدريب نادي تشيلسي لكرة القدم». وقد أظهر البرنامج كيف أن آلافا من الشباب البريطاني سجلوا أنفسهم ليشتركوا في هذا البرنامج، ولم يختاروا منهم غير ثلاثة شبان فقط، ومن هؤلاء الثلاثة وقَع الشاب جودي موريس وحده عقدا مع فريق تشيلسي. ورغم أشهر من التمرين الشاق والمعاملة القاسية على أيدي المدربين، لم يلعب جودي موريس غير مرة واحدة في عامه الأول مع تشيلسي. وكنت شاهدت افتتاح البرنامج مع زوجتي باسمة وقررت أن أفضل طريقة لجعل خالد يتخلى عن أحلامه الكروية هي أن يشاهد هذا البرنامج. وقد أفلحت هذه الطريقة بالفعل، وتقبل خالد فكرة أن عليه أن يسعى إلى هدف آخر، وبدأ منذ ذلك الحين في بذل مجهود جيد في الدراسة هذه المرة. إلا أن ذلك لم يمنعه من لعب الكرة في فريق المدرسة وبعد ذلك في الجامعة. وكانت مشاهدة أدائه الكروي مصدرا للفخر والسعادة لنا جميعا. وبالمناسبة كان أحد أصدقاء خالد هو بريت جونسون، الذي استطاع فعلا أن يصبح لاعبا محترفا في فريق نورثابتون تاون بالدرجة الأولى.
مهنة المخاطر
كنت منذ صغري مهووسا بالصحف. وكان قليل من الأشخاص في المخيم يحظون برفاهية شراء الجرائد الجديدة، لكن الجرائد القديمة كانت تباع بثمن رخيص من قبل بعض الباعة الذين ينشرونها على الأرض بجانب المجلات التي تآكلت. في ذلك الوقت عقدت اتفاقية مع الرجل الوحيد الذي يملك كشكا للصحف في المخيم. كان الاتفاق ينص على أنه يمكنني أن اقرأ الصحف اليومية وأن أرجعها بعد ذلك إلى مكانها مقابل عدة قروش. وكان شرط بائع الصحف ألا أقوم بترك أي علامة على الجريدة تدل على استعمالها مثل القيام بطي صفحاتها. كان أخي عبد الفتاح قد أقنعني بأهمية قراءة الصحف وكان يقول لي و هو يشير إلى مظهره انه يمكن معرفة شخصية أي رجل من خلال عناوين الجريدة التي يقتنيها.
في بداية السبعينيات كانت الصحافة الحرة نسبيا في العالم العربي تتخذ من لبنان مقرا لها حيث كانت بعض الصحف ملكية خاصة، مقابل الصحف الحكومية التي تتحكم بها أجهزة الدولة. كان هناك العديد من الصحفيين الذين كنت أقدر كتاباتهم كثيرا مثل غسان تويني، الذي كان يكتب وقتها لـ»النهار» اللبنانية ومحمد حسنين هيكل، الذي كان محررا بجريدة «الأهرام» المصرية. كنت أحترمهم لأنهم امتلكوا الشجاعة في التعبير عن آرائهم حتى عندما كانت هذه الآراء تتعارض بشكل صارخ مع الخط الرسمي وتعرضهم للمشاكل. فهيكل على سبيل المثال سجن لمدة ثلاثة أشهر لانتقاده الصريح للرئيس السادات.
بعض الصحفيين العرب دفعوا حياتهم ثمنا لجرأتهم في التعبير كما حدث في حالة سليم اللوزي، الذي كنت أكن له الكثير من الاحترام والتقدير، والذي كان قد أسس مجلة «الحوادث» الأسبوعية. كان سليم قد هرب من لبنان كما فعل كثير من الصحفيين إثر اندلاع الحرب الأهلية عام 1975. وكانت وسائل الإعلام قد بثت خبر وفاته بعد
























الملتقى الشتوي الأول" يوم الأحد 25/10/2009 خصصه المكتب بالفرع لتجديد هياكله حيث تم انتخاب لجان المؤسسات الخاصة بكلية العلوم ثم كلية الحقوق وقبلهما كلية الآداب.

